أقض الوجد نومي حمدي امين قباطي

أقَـضَّ الوجـد نـومي حيـنَ غَـابَـا
ونـازعنـي الحشـاشـة والإهـابـا
كأنِّـي قـد سُقِـيْـتُ بـهِ سُـلافـاً
وأترعنـي الثمـالـة منـهُ صَـابَـا
فكـم آب الصـواب بغيـر كـأسٍ
ولـم أر بـعـد حـبَّــك فِـيَّ آبَـا
أتـأسـرني الحِسـان بطـرف عيـنٍ
وتسـحـرنـي بمشيـتـهـا انْـتَـصَـابـا
لصـوتـك كـم تتـوق الأذن شـوقـاً
فـمـنـك طُرِبْـتُ ألحـانـاً عِـذَابَـا
وليـس يذيـب قلبـي البَـأس طُـرَّاً
ومـن ذكـراك نسـج القـلـب ذابـا
ولسـتُ أطيـقُ بُـعْـداً عـنـك إلا
إذا الأيـام تُـرغـمـنـي الذهـابـا
أخذت علـيَّ منـذُ صِبـاي عهـداً
لأجـلـك أمتطـي الحَتـْمُ المجـابـا
أيَنسـىٰ المَـرْءُ أيـامـاً قـضــاهـا
بِوصـلٍ منـك يبـقـيـهـا طـرابـا
فكـلّ ٌ من عـطـائـك حَـازَ فضـلاً
وكـلٌّ من سخـائـك قـد أصـابـا
وليـس يـدوم فـي الدنيـا سـرور
وغـايـة كُـلِّ صَفْـوٍ إنْ يُشَـابـا
ظلـمـنـا الحـُبُّ خِبْئـاً بـل جعلـنـا
لـكـل صبـابـةٍ فيـنـا حِـجَـابـا
فحـزنـا من نتـاج الظـلـم ظلـمـاً
أشـدُّ مِـنَ الـزَّمــان إذا أنــابـا
أيحنـو الدهـر للمـظـلـومِ يومـاً
ويـثْـنِـي عَـدْلُـهُ الزمـنَ المُـهَـابـا
فنـمـسـي والديـار بـنـا عـمــارٌ
ونـصـبـح والديـار غـدتْ خـرابـا
أنـادي في الربـوع الرَسْـمِ حينـاً
لـعـلِّـيْ أنْ أروم بـهـا جــوابـا
ويسـأل في الحوادث ذو صـوابٍ
فـيفـقـدُ في إجـابتـهِ الصـوابـا
كـأنَّـا لا رعـاة لـنـا ، قطـيـعٌ
نُـقَـطُّـعُ في الفيـافـي والشـعـابـا
ونحمل من همـوم الحرب عبئـاً
نـسـيـرُ بـهـا ونـحـتـمـل العَـذَابَـا
إذا البـنـيـان قـام بغـيـر ركـن
وأوتـاد سيـنـهـدم اضـطـرابـا
تـمــرُّ بـِنـا الـلـيــالـي حـامـلات
مـصـائب إنْ رأهـا الطفـل شـابـا
فيمسـي المـرء لا يـدري لـهـولٍ
أيصـبـح أم يكــون غـداً تُـرابـا
شهـدنا من عذاب الهـول قصفـاً
إذا مـا الـطَّـوْدُ أدركـهُ لـذابـا
إذا طـالـعـت أحـداث الليـالي
وجـدتَ الموت أكـثـرهـا انْتيـابـا
فحـدث ذا الفـؤاد بغـيـر عقـلٍ
فلـيـس بـذي فـؤادٍ لـو أجَـابـا
بِدَعـوَ الدين كـم عـاثوا فسـاداً
ولـلأمــوال كـم نـهـبـوا اسْـتِـلابـا
فلـم أرَ مثـل سـوق الدِّين كِسبـاً
ولـم أرَ دون صـهــوتـهِ ركــابـا
وكـم كَشَـفَـتْ لنـا دُوَلٌ بَـذَلْـنـا
لـهـا الإحسـان، أعْيُـنِـهَـا نِـهَـابـا
عن الإحسـان لا عجـب ولكـن
غـداة الدَّهْـر أوْقَـعْـنـا الـصِـعَـابـا
أبعـد اليوم نحسبهـم صحـابـاً
ونـرفـق في دنـاءتـهـم صـحـابـا
وبـذل الخيـر فـي قـومٍ لِـئــام
كَنَـضـحِ الـمـاء في الأرضِ الرِّغَـابَـا
ألـمْ تـرَ كيـفَ أنَّ اللـه سَـوَّىٰ
بصحـبِ الفيـل إذ نَصَـبَ الْحسـابـا
ذراهـمْ في الديارِ كعـصـفِ نَخْـلٍ
فـطـابـوا لـلذبـاب غـذا وطـابـا
فسـَدَّدَ لـلتـحـالــف سـهـم حـقٍ
إذا ما الـلــه سَـددهُ أصـابـا
وخيب لـلطـغــاة سـهـام ظـلــمٍ
فطـاشَ السهـمُ حيـنَ رُمِـيْ وخَـابـا
تَشَـتَّـتَ جمـعـهـم في كـلِّ وادٍ
غـداة القـصـف سامـهـمـو عـذابـا
..............
حمدي امين قباطي
٢٠١٨/٠١/١٤م

Comments

Popular posts from this blog

لبيك ربي للشاعر / علي عامر الشرعبي اليمن

فصل اشتاء أبو الحسن السيفي